طرابلس

“ستُعلَّقون على العمود”… طرابلسيّون يُحاربون تجّار المخدّرات ويكشفون كواليس هذا الملف!

لوحظ خلال الفترة الأخيرة تشديد الرّقابة وتكثيف متابعة ملف المخدّرات في مدينة طرابلس. واللافت أنّ هذه الجهود لم تقتصر على الأجهزة الأمنية المعنيّة فحسب، بل امتدّت لتشمل شبّانًا في مناطق عدّة، بادروا إلى ملاحقة المشتبه بتورّطهم في ترويج المخدّرات، واستدراجهم وتقييدهم بعواميد إنارة (التي باتت معروفة بمكان تعليق المروّجين)، قبل تسليمهم مع المضبوطات إلى الجهات الأمنية المختصّة.

ويرى متابعون للتطوّرات الأخيرة في هذا الملف، أنّ تشديد الرّقابة (شعبيًا وأمنيًا) يعكس وجود شراكة، وإنْ كانت غير مباشرة، بيْن الأهالي والأجهزة الأمنية في مواجهة آفة المخدّرات، التي تُعدّ من أخطر المشكلات التي تُعانيها طرابلس لما تُخلّفه من تداعيات أمنية واجتماعية باتت تُشكّل مصدر قلق لأبنائها.

ووفقًا لمصدر من المناطق الشعبية في طرابلس، لم يعد شبّان وفعاليات بعض الأحياء يلتزمون الصمت أمام انتشار المخدّرات، بل باتوا يُعبّرون عن استيائهم ممّا يصفونه بـ “وقاحة” المروّجين والموزّعين الذين يُحلقون أضرارًا جسيمة بصحّة الشباب وعقولهم.

ويقول المصدر لموقع “لبنان الكبير”: “إنّ حملة مواجهة المخدّرات وملاحقة مروّجيها انطلقت فعليًا من منطقة التبانة، وتستهدف توقيف المروّجين والموزّعين وتسليمهم للجهات المعنيّة وتعليقهم على أعمدة الإنارة، أو إطلاق النّار عليهم في حال تقاعس الدّولة عن التحرّك”، مؤكّدًا أنّ الشبّان يرون في اتخاذهم هذا الموقف “حرفةً وحقًّا” لحماية مناطقهم ودرء أذاهم، بعدما بلغ الوضع حدًّا لم يعد مقبولًا.

ويُضيف المصدر أنّ هذه التحرّكات نُفّذت على الأرض فعليًا، مشيرًا إلى تلقّي الشّبان تهديدات من تجّار في البقاع على خلفية محاولاتهم الحدّ من نشاطهم، ممّا جعلهم مصدر قلق للمروّجين. ويُؤكّد المصدر إصرار هؤلاء الشبّان على مواصلة جهودهم لحماية مناطقهم وأبنائها، لافتًا إلى وجود أشخاص آخرين يتبنّون توجّهًا مماثلًا في كلّ المناطق، من بينها أبي سمراء، القبّة، والتلّ، “لأنّ انتشار المخدّرات في طرابلس بات جنونيًا”.

وفي السياق نفسه، يُشير المصدر إلى تفاقم مشكلة انتشار المخدّرات في مختلف المناطق، كاشفًا أنّ منطقة أبي سمراء تُشكّل “وكرًا” أساسيًا لتخزين هذه المواد وتوزيعها.

وإذْ يُشدّد على أهمّية أن تُنفّذ الحملة بالتعاون مع الدّولة، يُؤكّد أنّ التعاون مع الأجهزة الأمنية، خصوصًا مخابرات الجيش، صعب للغاية، ولا يضمن، أنْ ينال كلّ شخص العقوبة التي يستحقّها، وفق قوله.

ويُتابع: “منذ أيّام، ألقت عناصر أمنية القبض على أشخاص ضمن الحملة التي أُطلقت لمكافحة المخدّرات، وعلى الرّغم من الإثباتات الني يملكها الشبّان ضدّهم، فإنّ فترة توقيفهم لم تتجاوز أربعة أيّام، ليخرجوا بعدها وكأنّ شيئًا لم يكن. كذلك، أُبلغنا بأنّ مجموعة من المتعاطين في التلّ تلقّت تحذيرًا أمنيًا بضرورة تخفيف تحرّكاتها، وقيل لها “ما بقى تعجقيها”. لكن في المقابل، عندما حاول أحد الشبّان كشف متعاط أو مروّج، حضرت قوى عسكرية إلى المنطقة مباشرة لتبحث عنه لا عن المعتدين الحقيقيين”.

ويختم المصدر حديثه بشرح آلية العمل التي يعتمدها تجّار المخدّرات، موضحًا أنّها تمرّ بثلاث مراحل: تبدأ بالتاجر الكبير في البقاع، ثمّ بمن يتولّى نقل المواد من الهرمل إلى الشمال، وصولًا إلى الشخص الذي يتسلّمها ويُوزّعها على المروّجين. ويٌضيف: “كلّ شيء يحصل عبر خدمة “ويش ماني WHISH MONEY”، إذْ تتمّ جميع التحويلات المالية من خلالها. والدّولة تعرف هذا الأمر جيّدًا. ومن المصدر إلى المستلم يجري تصوير كلّ شيء، حتّى أنّ المروّج يُجبر على تصوير فيديو لنفسه، كيّ لا يتلاعب مع التاجر مهما فعل”.

بدوره، يُعلّق مصدر أمني على هذه التطوّرات عبر موقع “لبنان الكبير” قائلًا: “آن الأوّان للحدّ من هذه الأزمة في طرابلس، لأنّها تُشكّل خطرًا جسيمًا على أبنائها. ونحن نتابع هذا الملف، ونجري عمليات رصد ومتابعة وتحرّيات دقيقة، إلى جانب تنفيذ مداهمات باستمرار في مختلف المناطق، وفق إجراءات محكمة”.

ودعا المصدر المواطنين إلى التواصل مع مكتب مكافحة المخدّرات وإبلاغه بأيّة معلومات تتعلّق بأشخاص أو أنشطة تُثير الشبهات، مؤكّدًا أنّ الأجهزة المعنية تتولّى متابعة هذه المعطيات واتخاذ الإجراءات اللازمة بكلّ جدّية وفق الأصول القانونية.

ضبط وتوقيفات

ميدانيًا، تمكّن عدد من الشبّان في التبانة منذ يوميْن، من استدراج شخص يُشتبه في ترويجه المخدّرات، وتوقيفه، قبل تقييده إلى العمود المذكور. كما ضُبطت بحوزته مواد مخدّرة، قبل تسليمه، مع المضبوطات، إلى دورية من شعبة المعلومات لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقّه.

وفي اليوم نفسه، أوقفت دورية من مفرزة استقصاء الشمال شخصيْن في منطقة الميناء، كانا على متن دراجة نارية وهما “و.ن” و”ي.ح”، وضُبطت بحوزتهما كمّية من المخدّرات المعدّة للترويج. وخلال عملية التوقيف، عُثر في هاتفيْهما على صور لأنواع مختلفة من هذه المواد.

كذلك، تمكّنت المفرزة منذ أيّام، بعد مداهمة امتدّت من الكورنيش البحريّ وصولًا إلى منطقة “السبينيس”، من تفكيك شبكة تنشط في ترويج المخدّرات في طرابلس، وأوقفت ثلاثة أشخاص يُشتبه في أنّهم من كبار المروّجين النّاشطين في المدينة.

وإلى أبي سمراء، حيث أوقفت قوّة من مكتب مكافحة المخدّرات، خمسة أشخاص، بينهم امرأتان، بالجرم المشهود، وضبطت بحوزتهم كمّيات من الماريجوانا وحشيشة الكيف وباز الكوكايين، إضافة إلى مسدّس حربي وموازين وأدوات تُستخدم في توضيب المخدّرات. كما دهمت القوّة شقّة في المنطقة نفسها، وأوقفت كلاً من م. س. ر. (مواليد 1995، لبناني) وزوجته س. ط. (مواليد 1990، سورية)، بعدما تبيّن أنّهما مطلوبان للقضاء بموجب مذكّرات عدلية مرتبطة بجرائم مخدّرات. وأسفرت المداهمة عن ضبط 3142 غرامًا من الحشيشة، و50 غرامًا من الكوكايين ومشتقّاته، و59 غرامًا من حبوب الكبتاغون، إلى جانب حبوب مخدّرة أُخرى ومبلغ مالي وعدد من الهواتف الخلوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى