نعيم قاسم : حاضرون في الداخل للتعاون والتفاهم على أساس الدستور من دون إملاءات أميركية والحل بخروج العدو صاغرا والحرب جولات والجولة الأخيرة لآصحاب الحق والأرض


وطنية – أعلن الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها في حفل إطلاق” مؤسسة حفظ ونشر تراث سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله”،” نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها، من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية. نتفاهم على أساس الدستور، وعلى أساس القوانين “.
وأكد انه “لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن هذا العدوان موجود، معتبرا “ان الحل يبدأ بخروج العدو صاغرا، العدو الإسرائيلي ومعه الأميركي الذي يدعمه بكل طاقته من أجل أن يعتدي على منطقتنا، لافتا الى “ان هذا هو الحل بالنسبة إلينا، لا تسألوننا عن حلول أخرى”. ورأى “ان الحرب جولات، ولكن الجولة الأخيرة هي لأصحاب الأرض والحق، لمن ساروا على درب المجاهدين والشهداء”.
استهل قاسم كلمته، بالقول: نلتقي اليوم في رحاب ذكرى السيدين الجليلين الشهيدين: سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله والسيد الهاشمي والشهداء الأبرار، لنطلق المؤسسة التي ستكون مهتمة بحفظ آثار وتراث السيد الشهيد الأسمى السيد حسن رضوان الله تعالى عليه.
نعلن اليوم إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه. هذه المؤسسة تقررت في شورى حزب الله، ويشرف عليها الأمين العام، ولها هيكلية متكاملة من أجل حفظ التراث الذي قدمه سيد شهداء الأمة، والاستفادة منه في كل المجالات الثقافية، والاجتماعية، والتربوية، والسياسية. هذا التراث الكبير الذي ملأ الساحات خلال فترة حياته التي قضاها طاعة لله تعالى، وفي العمل الإسلامي، والجهادي، والوطني، والقومي، والتحريري على مستوى لبنان، بل على مستوى المنطقة”.
وعرض الشيخ قاسم لمرحلة تأسيس الحزب، وقال :تأسس حزب الله سنة 1982، واستلم سماحة السيد حسن الأمانة العامة خلفا لسيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي في سنة 1992، أي بعد عشر سنوات من التأسيس. التأسيس كانت له دعاماته، وكانت له منطلقاته، وكان له رجاله، والسيد حسن من رجال التأسيس. ولكن ابتداء من سنة 1992 إلى شهادته، أي 31 سنة، عمل على تثبيت دعائم المقاومة، ودعائم هذا الفكر الأصيل، ودعائم التوجه الذي سيكون حاكما ومؤثرا للأجيال القادمة من أجل التحرير، والعزة، والكرامة، وعيش الحياة الفاضلة والسعيدة في طاعة الله تعالى”.
أضاف :” نحن أمام تراث كبير جدا، أمام كلمات، وخطب، ولقاءات، وحوارات، ومحاضر جلسات، وذاكرة شفوية، خلال هذه الفترة الطويلة لعقود من الزمن نحتاج إلى أن نجمعها، نؤرشفها، نجعلها في تصرف الباحثين والناس على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال النشرات والكتب، ومن خلال المؤلفات المختلفة، ولتكون مادة للتحليل للمؤسسات، وكذلك للباحثين في الجامعات وفي المجالات المختلفة، ليستفيدوا من هذه الغزارة التي قدمت على المستوى الفكري والثقافي، وعلى المستوى السياسي، وكذلك على مستوى العمل. نحن أمام ثروة كبيرة لا بد أن نجمعها، وأن نوفرها للناس، وللباحثين، وللأجيال القادمة، ولذا كان إطلاق مؤسسة حفظ ونشر تراث سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله”.
وذكر قاسم ببعض العناوين” التي تشكل دعامات هذا التراث، ودعامات هذا البناء العظيم الذي هو بناء حزب الله واتجاه المقاومة في لبنان ومنطقتنا.
أولا: من الثوابت التي عمل عليها خلال كل هذه الفترة هي الارتباط بالإسلام، وحمل منهج الإسلام، الإسلام المحمدي الأصيل الذي يعنى بتربية الإنسان، ويعنى بإعطائه المنهج الذي يصلح حياته، ويعطيه المكافأة في آخرته. قال تعالى: «إن الدين عند الله الإسلام»، الإسلام يتفوق بمنهجه، بتربيته، بتأسيسه للإنسان، بالفضائل والمكارم، بالبناء العزيز، بالحياة السعيدة في الدنيا وفي الآخرة، وهذا ما يتطلب أن نعمل عليه، وأن نؤسس الأجيال على هذا المنهج القويم العظيم.
عمل سماحة السيد خلال كل تلك الفترة لإبراز مفاهيم الإسلام، أفكار الإسلام، عقائد الإسلام، التوجيهات والتربية على أساس الإسلام، السياسات العامة التي يؤسس عليها الإسلام. وهذا أمر مهم جدا، لنفهم أنه واحد من أولئك الذين عملوا خلال التاريخ لحفظ هذا المنهج، ولتقديمه للبشرية بطريقة معاصرة، وبطريقة تنسجم مع ثوابت هذا الدين.
ثانيا : التربية على الجهاد، وهذه نقطة جوهرية. الجهاد أصل، والجهاد أساس، ومن أجل أن نحفظ أجيالنا، ومن أجل أن نحفظ أرضنا، وحقوقنا، وعزتنا، لا بد أن نجاهد الأعداء، ولا بد أن نواجه هؤلاء الأعداء الذين يعتدون بلا سبب إلا للسيطرة والظلم، كما هو الحال مع أمريكا وإسرائيل، وكل الأعداء، وكل المستعمرين الذين جاؤوا عبر التاريخ، والذين يمكن أن يأتوا في المستقبل. الجهاد أصل، والجهاد يجب أن يثبت. ميزة سماحة السيد أنه ركز كثيرا في مسألة الجهاد على العنوان الكربلائي والعاشورائي، على قيادة الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، سيد الشهداء بلا منازع، هذا النهج الذي جسده الإمام الحسين عليه السلام هو نهج التضحية في أعلى مراتبها، والتي تحقق ثبات العقيدة، وثبات الحقوق، وثبات الإنسان الحر العزيز. وكذلك في عاشوراء زينب سلام الله تعالى عليها، التي حملت اللواء، والتي تكاملت مع نهج الإمام الحسين عليه السلام في منظومة ارتبطت بحضور العائلة، والأقرباء، والأصدقاء، والمؤمنين، ليقول بأن كل المجتمع معني بالسير على نهج الإمام الحسين عليه السلام.
وقد برع سيد شهداء الأمة في نقل المفهوم الحسيني إلى الناس، في الاهتمام بإحياءات عاشوراء. على كل، الإمام الخميني قدس سره قال: «كل ما لدينا من عاشوراء»، هذا التطبيق العملي لهذا القول كان على يد سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن، الذي عمل في الواقع ليس فقط في أيام عاشوراء، وإنما دائما في الحث على الجهاد، في أجواء الشهادة، في تربية الأمة. إذا، نهج الجهاد هو نهج متكامل. نحن بحاجة إلى أن نجمع، ونتعرف على هذه العناوين، ونتعرف على التفاصيل التي ألقاها، والتي ربى عليها خلال هذه العقود بشكل مباشر، مما جعلنا نعيش عمليا القوة الحقيقية في مواجهة التحديات.
ثالثا: الولاية. العنوان الثالث هو الولاية. الولاية هي ليست أمرا مبتدعا، الولاية هي أساس وأصل من أصول الدين: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون»، هذه الولاية هي ولاية ممتدة من الله إلى النبي، إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، إلى الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، إلى ولاية الفقيه في زماننا، إلى تسليم الراية إلى الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. تركيزه على الولاية هو جزء من هذا الإيمان، هو جزء من الصدق مع الله تعالى. تركيزه على الارتباط بالإمام الخميني قدس سره، ثم بالإمام الخامنئي قدس سره، هو جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة المتكاملة التي تكون تحت شعار «إن الدين عند الله الإسلام». وقد ثبت أيضا بالتجربة الميدانية أن هذه الولاية تعطي الزخم، والقوة، والقدرة.
رابعا: الارتباط بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. هو دائما سماحة السيد كان يذكر الارتباط بالإمام المهدي، الراية المهدوية، أننا من جند الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، قال تعالى: «ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين»، وهي واحدة من تفسيرات ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقيادة النصر على مستوى البشرية، والعدالة التي تعم الأرض. كان سيدنا دائما التركيز على أننا في عصر الانتظار، والانتظار هو الولاية للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، والثقة بالنصر المؤزر الذي يعم العالم، وبالعدالة التي ستعم العالم، وبظهور الحجة الذي وعدنا به رب العالمين والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار. إذا، هذا أمر أساس، نحن بحاجة إلى أن نفهم الخطوات التي كان يؤسس عليها، وكان يعبئ من خلالها.
خامسا: الوحدة الإسلامية. كان حريصا جدا على الوحدة بين السنة والشيعة، على الوحدة في داخل الشيعة، أيضا امتداد الوحدة على المستوى الوطني، وعلى المستوى العام الإنساني. هذه التربية التي عمل عليها هي التي أوجدت هذا الالتفاف.
ألا تلاحظون كيف أن المسلمين في مختلف أنحاء العالم يحبونه، يتعلقون به، يؤمنون بمساره، بتوجهاته؟ هذا لأنه كان يخاطبهم، يخاطب عقولهم، يخاطب قلوبهم، يدخل إلى القواعد الصحيحة.
كذلك الأحرار في العالم كانوا ينظرون إليه النظرة المشرقة، لأنه أيضا توجه إلى المستضعفين، وهذا جزء لا يتجزأ من الإيمان.
وتابع قاسم : أما على المستوى الداخلي، فهو وطني بامتياز، لأنه مع العيش المشترك، مع الطائف، مع الوحدة الوطنية، مع أن نكون معا: جيش وشعب ومقاومة. هذه مقولته الشهيرة التي يريد من خلالها أن نصبح جميعا كتلة واحدة، لحمة واحدة في مواجهة الأعداء الخارجيين، وخصوصا العدو الإسرائيلي المحتل والمعتدي منذ زمن طويل في منطقتنا. وهذه من الأمور التي تتطلب أن نبحث عنها، وأن تصدر الكلمات، والمواقف، وكذلك التحليلات التي تؤكد على هذا الموضوع.
وقال :”الأمر السادس والأخير في حديثي عن هذه العناوين هو موضوع الدفاع والمقاومة. إذا أردنا أن نعرف المقاومة في الزمن الحديث، نقول: المقاوم الأول هو سماحة السيد حسن . لماذا؟ لأنه أسس لها، عبأ على أساسها، عمل مع كل المقاومين في العالم من أجل أن تكون هناك لحمة، وصلة، وتفاعل.
أخذ المقاومة كتكليف وكمشروع من الإمام الخميني ، ثم من الإمام الخامنئي، من الإمام موسى الصدر أعاده الله وأخويه سالمين، هو عند البناء والتأسيس على نهج الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي.
هذه كلها مسارات مقاومة تؤدي إلى تثبيت العزم، والقوة، والإرادة، وتكون هناك العدة اللازمة، ولا ننسى في هذا المجال الدور الكبير للشهيد القائد الحاج قاسم سليماني، الذي كان بارعا، ومؤثرا، وداعما كبيرا على مستوى كل المنطقة. نحن بحاجة أن ندرس هذا التراث، وأن نتعرف عليه”.
وتابع قاسم :”هنا في المناسبة، أحيي الشعب العراقي العزيز، ومرجعية هذا الشعب، والقيادة، والحشد الشعبي، وكل القوى المسلحة، وكل أطياف وفئات الشعب العراقي، لأنهم نجحوا في أن يطردوا المحتل الأمريكي من العراق، وأنهم بتضحياتهم، وثباتهم، وبعملهم الدؤوب، تمكنوا من أن يخرجوا الطاغية الأمريكي من العراق الشقيق العزيز، البطل المقاوم، الذي أدى دورا مهما في إحداث العزة، والذي أدى دورا مهما في القضاء على الاتجاه التكفيري داعش. وبالتالي، سواء كان من يريد أن يسيطر على العراق هو التكفيري، أو من كان يريد أن يسيطر على العراق المستكبر والمستعمر، فإن الشعب العراقي مؤهل بحمد الله تعالى أن يطرد المحتلين كائنا ما كانوا، وفي أي اتجاهات، ليكون العراق مستقلا، عزيزا، قويا”.
وأردف :” أما في لبنان، أقول لكم بوضوح: تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، لن تتمكن إسرائيل من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين، هذه المقاومة التي صمدت مع مجاهديها وشعبها، استطاعت أن تقدم أسطورة في الصمود خلال كل هذه الفترة من العدوان المتواصل، وخصوصا في السنتين الأخيرتين.
لو حصل هذا العدوان الإسرائيلي الأمريكي على أي بلد في العالم بالشكل الذي حصل في مواجهة مقاومة حزب الله، والشعب اللبناني، والمقاومين الشرفاء في بلدنا، لكانت انتهت المقاومة، وانتهى البلد منذ زمن بعيد.
صمود هذه المقاومة من بركات سيد شهداء الأمة وتوجيهاته، ومن هذا الشعب الطيب، الطاهر، المؤمن، العزيز، من هؤلاء المقاومين الشرفاء، من هؤلاء الأهل الذين قدموا ويقدمون دائما من دون أي سؤال”.
واستطرد قاسم : لا تسألون ماذا ستفعلون، لا يمكن إلا أن نكون مقاومة طالما أن هذا العدوان موجود، اتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل. أما أن يقال لنا: قدموا ليخرج العدو، لا شيء نقدمه، لأنه معتدى علينا، وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو. الحل يبدأ بخروج العدو صاغرا، العدو الإسرائيلي ومعه الأمريكي الذي يدعمه بكل طاقته من أجل أن يعتدي على منطقتنا. هذا هو الحل بالنسبة إلينا، لا تسألوننا عن حلول أخرى”.
وقال :” أما في الموضوع الداخلي، والعلاقة مع الداخل، وقضايا الداخل، سواء كان اسمها حصر السلاح، أو كان اسمها الاقتصاد، أو اسمها الوظائف، أو العيش المشترك، أو أموال المودعين، نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها، من دون إملاءات الوصاية الأمريكية وغير الأمريكية. نتفاهم على أساس الدستور، وعلى أساس القوانين “.
وختم قاسم ، داعيا الله تعالى” أن يوفقهم في فلسطين المحتلة، في غزة، في الضفة الغربية، في القدس، لأن يكونوا إن شاء الله في أعلى المراتب والمواقع، وأن يتحرروا ويحرروا. لأنه بالحقيقة تضحياتهم كانت كبيرة، والظلم الإسرائيلي الأمريكي الغربي غير عادي وغير طبيعي. لكن مع نبل هذا الشعب، مع تضحيات هذا الشعب، لا بد أن ينتصر.
الحرب جولات، ولكن الجولة الأخيرة هي لأصحاب الأرض والحق، لمن ساروا على درب المجاهدين والشهداء”.
