603 ألف دولار تتبخّر من أموال كهرباء لبنان… وصراف يغادر لبنان


“ليبانون ديبايت”
حدّد بيان تدقيق عجزاً بقيمة 54 ملياراً و95 مليوناً و69 ألف ليرة، تعادل 603,459 دولاراً، من أموال جباية مؤسسة كهرباء لبنان. وفيما أوقف الجابي محمد أحمد فياض، قال إنه أودع الأموال لدى صرّافين، وإنه وقع ضحية احتيال بعد مغادرة نبيل الملا لبنان.
بدأت القضية في 19 تشرين الأول 2026، حين أبلغ فياض فصيلة الغبيري بأنه أودع 2.44 مليار ليرة في محل صيرفة يعود للملا وحسن فواز. وضبطت القوى الأمنية معه 120 فاتورة لكهرباء لبنان وأربع فواتير تتضمن 28,176 دولاراً، إضافة إلى هاتف “آيفون” وأوراق. وعُمّم بلاغ بحث وتحرٍّ بحق الصرّافين، لكن المحل في الشياح كان مقفلاً. وأُحيل الملف إلى مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، حيث أوقف فياض في اليوم التالي.
أفاد فياض بأنه عمل جابياً في مؤسسة كهرباء لبنان بين عامي 1997 و2012، ثم انتقل إلى شركة دباس، التي تقدم خدمات الصيانة والجباية للمؤسسة. وقال إنه يتولى جباية مستحقات شركات ومؤسسات كبرى منذ نحو خمس سنوات، وإنه لجأ إلى الملا وفواز لأن مراكز “ويش ماني” لا تستوعب المبالغ الكبيرة، ولأن عدّها يستغرق وقتاً. وأضاف أن بعض الدولارات الممزقة أو القديمة كانت تُرفض، وأن حمل الأموال بين المؤسسات يعرّضها للسرقة. كما قال إن الشركة لم تفتح له حساباً خاصاً، وإن إيداع الأموال في حساب لدى “ويش ماني” كان سيؤدي إلى تجميدها للتحقق من مصدرها.
وبحسب إفادته، كان لدى الصرّافين نحو 330 ألف دولار، تمثل جباية أسبوع تقريباً من مؤسسات بينها مستشفى الرسول الأعظم ومستشفى الزهراء. وقال إن الملا تسلّم الدفعات، باستثناء 2.44 مليار ليرة عائدة لمستشفى الزهراء، أودعها لدى فواز. وأضاف أن الملا أرسل إليه بين 15 و18 تشرين الأول إيصالات عبر “واتساب” تثبت تسديد دفعات عبر “ويش ماني”.
ونفى فياض تحقيق أي منفعة أو علمه باستخدام الصرّافين الأموال لحسابهما. وقال إن فواز أبلغه بأن الملا غادر لبنان وأخذ الأموال من المحل، وإنه لم يتمكن من التواصل معه. كما أفاد بأنه احتفظ بفواتير محصلة وأموال في خزنة، ولم يسلّمها للصرّافين قبل تسوية المبالغ السابقة. وأكد أنه لم يقصد الإضرار بالمؤسسة، وأنه لا يعرف مكان الملا أو فواز. وذكر أن الملا رقيب أول في شرطة بلدية بيروت.
وبإشارة من القاضي بلال بدر، فتشت دورية منزل فياض في الغبيري، فعثرت داخل خزنة في غرفة النوم على ثلاث رزم دولارات بقيمة 56,406 و56,301 و32,573 دولاراً، إضافة إلى ظرف يحوي مبلغاً آخر وفواتير لكهرباء لبنان.
واستمع المحققون إلى جوزف سمعان، نائب المدير العام في الشركة الوطنية للخدمات الكهربائية (NEUC). وشرح أن المشتركين يدفعون للجابي أو عبر “ويش ماني”
أو المصرف، وأن الجابي ملزم بإيداع الأموال فوراً في حساب الشركة والحصول على إيصال. وقال إن الشركة عمّمت منع الاحتفاظ بأي مبلغ، وإن الأوراق الممزقة أو المزورة تُستبدل بالتنسيق مع المؤسسات. وأضاف أن فياض كان موضع ثقة، ولم تُسجّل عليه مشكلات أو نواقص في حساباته.
وفي مكتب فياض، عُثر على فواتير وأربعة شيكات من حساب مستشفى قلب يسوع، مؤرخة في 27 تموز و18 أيلول 2026. وتبيّن أن 12 فاتورة عن إصداري شباط ونيسان 2026 لم تُسدّد، وجميعها عائدة لمؤسسات كبرى.
وفي 22 تشرين الأول، قدّم سمعان بيان التدقيق الذي حدّد المبالغ غير المسددة بـ54,095,069,000 ليرة، أي 603,459 دولاراً. فأشار القاضي بدر إلى توقيف فياض وتسليم الشركة الأموال المضبوطة معه وفي خزنة منزله، مع إبقاء مبلغ الظرف والهاتف مضبوطين، وتمديد بلاغات البحث والتحري بحق الملا وفواز. وسلّم المحققون الشركة 175,266 دولاراً بموجب إيصال، لإيداعها لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، ثم أُحيل المحضر وفياض إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان.



