عربات “التوكتوك” تغزو أرصفة طرابلس


يُعاني أبناء مدينة طرابلس من الانتشار الكثيف لمركبات “التوكتوك”. واللافت في الفترة الأخيرة، أنّ هذه المركبات باتت تغزو مختلف شوارع المدينة وأزقّتها، حتّى استباحت الأرصفة وحوّلتها إلى مواقف خاصّة بها يُمنع الاقتراب منها.
وعلى الرّغم من أنّ هذه الظاهرة لا تقتصر على “التوكتوك” وحده، بل تترافق أيضًا مع الانتشار الواسع للدّراجات النّارية، إلا أنّ تخصيص أماكن ثابتة لركن هذه المركبات والتعامل معها كمواقف خاصّة لسيّارات الأجرة (التاكسي)، يكشفان حجم الفوضى في المدينة، كما يطرحان تساؤلات حول أسباب جرأة أصحابها في التعدّي على الأملاك العامّة في ظلّ ضعف الرّقابة والمحاسبة.
وبحسب المواطنين، فإنّ صاحب التوكتوك، عند سؤاله عن سبب ركن مركبته في مكان محدّد على الرصيف، يُبرّر ذلك بأنّه يركنها ضمن منطقته. إلا أنّ هذا التبرير لا يُغيّر من واقع الاستيلاء على الأرصفة العامّة وفرض الأمر الواقع على المواطنين، في مشهد يصفه البعض بأنّه “تشبيح” واضح ويستحقّ تحرّكًا عاجلًا.
وتنتشر هذه المواقف العشوائية، كما جرت العادة، في الميناء، لا سيّما عند شارع بور سعيد، كما تظهر في محيط السرايا العتيقة وصولًا إلى ساحة النّور، حيث تحتلّ سيارات الأجرة الأرصفة “عيني عينك”، وكذلك الفانات. ومع اتّساع هذه الظاهرة، باتت مركبات “التوكتوك” تحذو حذوها، فتتّخذ من الأرصفة مواقف ثابتة.
وسبق أنْ نفّذت دورية من قوى الأمن الداخلي، خلال شهر نيسان الماضي، حملة لإزالة عدد من مركبات التوكتوك الموجودة في محيط السرايا العتيقة، وذلك عقب شكاوى متكرّرة من التجّار وأصحاب المحال التجارية في المنطقة على خلفية الازدحام المروري الذي تسبّبت به هذه المركبات، وما نتج منه من إعاقة لحركة السير وتنقّل المواطنين، فضلًا عن الإزعاج. كما سُجّلت في 9 تشرين الأوّل الجاري، حملة مشتركة نفّذتها شرطة بلدية طرابلس ومفرزة سير طرابلس، امتدّت من منطقة البحصاص وصولًا إلى ساحة النور، وأسفرت عن ضبط وحجز 23 مركبة توكتوك مخالفة، أُودعت في سرايا طرابلس تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقّ المخالفين.
وتؤكّد هذه الحملات أنّ التحرّك الميداني لضبط المخالفات ممكن، لكنّ المطلوب لا يقتصر على حجز المركبات المخالفة أو توقيف العربات التي تتسبّب بالإزعاج والازدحام، بل يتعدّاه إلى متابعة أماكن ركنها والتصدّي لاتخاذ الأرصفة العامّة مواقف خاصّة بصورة غير قانونية.
ويرى الكثير من الطرابلسيين أنّه بات من الضروريّ وضع حدّ لانتشار هذه المواقف العشوائية التي تُعرقل حركة السير، وتُؤدّي، وفق شكاوى الأهالي، إلى مشكلات متعدّدة يوميًا، بعضها ذو طابع أمنيّ. وقد أعادت صفحة طرابلسية، التي تناولت هذه المشكلة خلال الساعات الماضية، تسليط الضوء على هذه الظاهرة، في ظلّ تزايد الاعتراضات على انعكاساتها اليومية في مدينة تُعاني من الفوضى على مختلف الصعد.
وفي هذا السياق، يُدرك المواطنون أنّ أصحاب التوكتوك قد يعترضون على أيّ إجراء يستهدف الحدّ من انتشار مركباتهم، بحجّة أنّ ذلك يقطع مصدر رزقهم. لكن بعض سائقي هذه المركبات يتسبّب بفوضى خصوصًا لدى محاولته شقّ طريقه بالقوّة بيْن السيارات، والتنقّل بصورة مفاجئة من أقصى اليمين إلى اليسار، وبالعكس، على غرار ما يحصل مع بعض سائقي الدراجات النّارية.



