محليات

“إعتكاف”وزير الطاقة: “القوات” تهزّ حكومة سلام

في خطوة اعتراضية لا ترقى إلى تهديد مصير الحكومة، أعلن وزير الطاقة والمياه جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء بعد سلسلة تحذيرات وجّهها إلى الحكومة، مؤكداً أنه وضع أمامها المعطيات المتعلقة بتداعيات الأزمة وقدم مجموعة من الحلول لتأمين استمرارية التغذية الكهربائية وتخفيف الكلفة على المواطنين. وأكد أن قرار الاعتكاف “ليس تخلياً عن المسؤولية، بل تمسكاً بها ورفعاً للصوت باسم المواطن اللبناني كي لا يتحمل وحده أعباء أزمة الطاقة العالمية”، مشدداً على أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته والعمل على حماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.

 وجاء في افتتاحية” النهار”: إذا صحّ الحديث عن مفارقة غريبة في إقدام وزير الطاقة والمياه جو الصدي على إعلان اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، في رسالة احتجاج حيال عدم استجابة الحكومة للإجراءات التي يطلبها في سياق احتواء تداعيات أزمة المحروقات، فهي في أن هذه الأزمة تمكّنت من هزّ الحكومة، ولو أنها لم ولن تسقطها، ولكنها عجزت عن إلغاء أو إسقاط أو تخفيض ضريبة الـ300 الف ليرة على صفيحة البنزين!.

بطبيعة الحال، لا يمكن اختصار المشهد الداخلي في الذكرى الثالثة لـ7 تشرين الأول بملف المحروقات وأزمة الكهرباء وحدهما على اهميتهما، ولكن مجرياتهما في ظل رفع صوت الاعتراض من الوزير المعني كما من فريقه السياسي “القوات اللبنانية” على نحو تصاعدي شكّل واقعياً ما اعتبر جرس إنذار بفعل دوران أزمة المحروقات والكهرباء في دوامة العجز عن تحقيق حلول جذرية. وأدرجت خطوة الوزير صدي التي جاءت عقب موقف لـ”القوات” تضمّن مجموعة تحذيرات لافتة حكومياً وسياسياً، في إطار رسالة تقف في منتصف الطريق بين الاستقالة وعدم السكوت عن امتعاض تصاعدي من عدم تلقي الوزير السند الحكومي الكافي في الأزمة الأشدّ تعقيدا التي ترتب على الوزارة والحكومة تداعيات سلبية تراكمية.

وكتبت” الاخبار”:أمس، استدعى وزير الطاقة والمياه جو صدي وسائل الإعلام ليشكو الحكومة التي يشارك حزبه فيها بأربعة وزراء، على الهواء مباشرةً، قبل أن يعلن اعتكافه عن حضور جلساتها. هكذا، لم يستقِل صدي، وإنّما تنصّل من مسؤولياته، من دون تخليه عن مقعده الوزاري. وما لم يتمكن من إنجازه وهو مطلق الصلاحيات، لن يتمكن من تحقيقه الآن حتماً وهو مكبل اليدين، نظراً إلى أن رئاسة الحكومة لن تُدرِج أي قرارات خاصة بوزارته على جدول الأعمال، في ظلّ غيابه عن الجلسات الحكومية.

ويبدو أن خطوة صدّي سببها توتر معراب من فشل وزرائها الأربعة في تسجيل أي إنجاز يذكر. وهي تعكس، في الوقت نفسه، تناقضاً في مواقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. فهو يصرُّ من جهة على تذكير رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام بضرورة احترام صلاحيات وزرائه، ويُمعن من جهة أخرى عبر خطوة صدّي هذه في ضرب وحدة الحكومة التي يشارك فيها، مع تجاوزه للنصوص الدستورية، التي لا تُتيح للوزير الاعتكاف أو الامتناع عن المشاركة في الجلسات الحكومية احتجاجاً على عدم الأخذ باقتراحاته، مع احتفاظه بموقعه وصلاحياته. وإنما يتيح له فقط الاستقالة، الأمر الذي تعمّد جعجع تسريبه قبل أسبوع. فتبين له أن استقالة صدي ستخسِّرُه سياسياً، خصوصاً عند الجمهور المسيحي. أما التعديل الوزاري، فغير وارد في قاموس رئيسي الجمهورية والحكومة. وعليه، وجدَ جعجع في اعتكاف صدّي مخرجاً لأزمته، رامياً الكرة في ملعب سلام بالدرجة الأولى.

في حال احتكام الحكومة إلى الدستور، فيتوجب عليها، وفقاً لمصادر قانونية، أن تعتبر أن صدّي قد أخلَّ بواجباته الدستورية، بحسب المادة 70. وبالتالي، يفترض أن تنتقل صلاحياته إلى الوزير الوكيل، أي وزيرة البيئة تمارا الزين.

يذكر أن النائب أشرف ريفي، حليف فريق صدي، سبق وتبنّى هذه البدعة عندما كان وزيراً للعدل. يومها، قرر الاعتكاف، فحلَّت مكانه الوزيرة أليس شبطيني. وعندما أدرك أن الكرة الأرضية تكمل الدوران من دونه، عاد عن قراره. ومن المرجح أن يقوم صدي بالأمر نفسه.

وكتبت” الديار”: وفيما الاوضاع المعيشية آخذة في التلبد في الداخل، بفعل الغلاء الفاحش وتراجع قدرة المواطن الشرائية، اهتزّ هيكلُ الحكومة اللبنانية، وشهد «خضّة» هي الأولى من نوعها، مع اعلان وزير الطاقة جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء «إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية»، في خطوة بدت كجرس إنذار «قواتي» للحكومة، بأن استمرار التقاعس «حياتيا»، و «سياديا»، انطلاقا من بيان صدر عن تكتل الجمهورية القوية امس، قد يدفع القوات، الى مراجعة خياراتها وموضوع بقائها في الحكومة مِن عدمه.

يشار الى ان المعلومات تحدثت عن نقل معراب رسالة الى بعبدا، حملها النائب ملحم الرياشي، تضمنت ملاحظاتها على الاداء الحكومي اكان سياديا او اقتصاديا حيث تكبر مخاوف القوات من انفجار اجتماعي وشيك إذا استمر سلوك مجلس الوزراء على حاله، قبيل ساعات من اعلان الصدي اعتكافه.

ونقلت «اللواء» عن مصادر مسؤولة في القوات اللبنانية ان الوزير الصدّي اتصل برئيس الحكومة نواف سلام قبل عقد مؤتمره الصحافي وابلغه قراره بالاعتكاف. وقالت المصادر ردا على سؤال حول الخطوة المقبلة: ان الاعتكاف لن يبقى الى ما لا نهاية فإما يصل الى نتيجة وحل وإما تتخذ خطوات اخرى إذا لم تصل الاتصالات الى نتائج.

لكن مصادر رسمية مواكبة اوضحت ان اعتكاف الوزير الصدّي قد يشل عمل وزارته لأنه لا يمكن ان يستغني عن وجوده في الحكومة لتسير وزارته، لا سيما اذا احتاج إصدار اي مرسوم او قرار حول اي موضوع اداري او مالي وسواهما، فكيف يمكن اصدار اي قرار حول وزارة الطاقة إذا لم يكن الوزير موجوداً ويطرحه للبحث؟

واشارت المعلومات الى ان اتصالات حصلت او ستحصل بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام لمتابعة هذا الموضوع وبحث سبل معالجته. كما يحتمل حصول اتصالات بالوزير الصدّي نفسه للوقوف على سبل معالجة اسباب اعتكافه.

وحسب مصادر سياسية فإن الإعتكاف لا وجود له في القاموس السياسي فإما استقالة أو مزاولة العمل كالمعتاد.

وكتبت” نداء الوطن”: قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن “تعليق وزير الطاقة والمياه جو صدي مشاركته في جلسات مجلس الوزراء هو بمثابة جرس إنذار واضح إلى أن طريقة مقاربة الملفات الحيوية، ولا سيما ملف الكهرباء، لم يعد في الإمكان أن تستمر على النحو الذي ساد في السابق، في وقت بات فيه المطلوب اتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة تضع حدًّا للتردد والمماطلة، بدلا من الاستمرار في سياسة التمهل وانتظار ما قد تحمله التطورات، فيما يواصل هذا الملف استنزاف الدولة وإثقال كاهل الشعب اللبناني بأعبائه المالية والخدماتية”.

وأوضح المصدر أن “خطوة وزير الطاقة تأتي في سياق محاولة دفع المعالجة الحكومية لملف الكهرباء نحو مرحلة أكثر حسمًا، انطلاقًا من أن استمرار الأزمة من دون قرارات واضحة وعملية، لن يؤدي إلا إلى تعميق التداعيات المترتبة عليها، سواء على مستوى المالية العامة أو انتظام التغذية الكهربائية أو ثقة اللبنانيين بقدرة الدولة على معالجة أحد أكثر الملفات استعصاءً منذ سنوات”.

وكشف المصدر أن “صدي سيزور اليوم رئيس الجمهورية جوزاف عون، للبحث في مختلف الخلفيات والملابسات التي أحاطت بقراره تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء، على أن يتشاور رئيس الجمهورية بدوره مع رئيس الحكومة نواف سلام في ما آلت إليه الأمور، بما يفتح الباب أمام معالجة سياسية داخلية تحول دون اتساع دائرة الخلاف داخل السلطة التنفيذية”.

وبحسب المصدر نفسه، “فإن الاتصالات الجارية يفترض أن تفضي إلى توضيح الصورة في خلال الساعات المقبلة، وسط ترجيح بأن تتجه الأمور في منحى إيجابي قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد ظهر غد في قصر بعبدا. ويؤمل أن يشارك الوزير صدي في الجلسة، بما يسمح بعودة النقاش الحكومي إلى مساره الطبيعي، على أن يتصدر ملف الكهرباء جدول البحث باعتباره القضية الأكثر إلحاحًا والأشد التصاقًا بأعباء اللبنانيين اليومية”.

وعمّا إذا كانت قد أُجريت اتصالات بين بعبدا وقيادة “القوات اللبنانية”، أشارت المعلومات إلى أن الاتصالات ستتركز بين عون وسلام والصدي، باعتبار أن الأزمة مطلبية ووزارية، وتتصل بملف وزارة الطاقة، وليست أزمة سياسية نتج عنها اعتكاف وزراء “القوات”. بل على العكس، ثمة تناغم بين عون وسلام و”القوات” في المواقف السيادية والسياسية، ما يجعل الأولوية لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة التي أدت إلى اعتكاف وزير الطاقة.

أوضح الخبير الدستوري سعيد مالك لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتكاف ليس مصطلحاً موجوداً في الدستور اللبناني، ولكنه طريقة أداء وتعبير عن موقف»، مشيراً إلى أن التجربة السياسية جعلته موقفاً يتخذه المسؤول للتعبير عن رفضه لما جرى أو عن عدم تنفيذ قرار سبق اتخاذه.
وقال مالك إن الاعتكاف «أمر متعارف عليه، ولو كان غير دستوري»، وإنه «موقف سياسي لا أكثر ولا أقل، لا يرتب أي نتائج قانونية»، بل يعكس اعتراض المسؤول على واقع سياسي أو على عدم تنفيذ قرار، كما أن مدته غير محددة زمنياً.

وفي حالة الصدي، يبدو نطاق الاعتكاف محدداً بوضوح؛ إذ حصره على عدم حضور جلسات مجلس الوزراء، وأكد في الوقت نفسه استمراره في ممارسة مسؤولياته الوزارية، ما يفصل خطوته عن الاستقالة ويضعها في إطار الاعتراض السياسي من داخل الحكومة.

وكان “تكتل الجمهورية القوية” أصدر بياناً بعد اجتماعه أعلن فيه أن “أزمة الكهرباء المتوارثة لا تحتاج إلا إلى إرادة لوقف الهدر ورؤية جادة لحلّ مستدام، وهو ما عمل عليه وزير الطاقة والمياه جو الصّدي منذ اللحظة الأولى… لكن غياب تجاوب الحكومة ووزارة المال، مقابل استسهال صرف الاعتمادات لصالح البعض، يطرح علامات استفهام صارخة، لا يمكن السكوت عنها، حول بعض النوايا والقرارات”. وكانت للتكتل ملاحظات على أداء الدولة سيادياً أيضاً، إذ اعتبر “أنه لم يعد جائزاً، بعد كل المأساة التي مرّ ويمرّ بها الشعب اللبناني، أن تبقى القرارات الإنقاذية حبراً على ورق وكلاماً منمّقاً على المنابر، وأن يتلكأ أيّ مسؤول عن تنفيذ ما يتوجّب عليه، فيتحوّل مسار السلطة إلى لعبة شراء للوقت، لا تخدم إلا من يرفض الدولة ويحجب بعبثيته الأمن والأمان عن اللبنانيين”. وأشار إلى “أنّ أولى الخطوات التي على الدولة المباشرة بتنفيذها هي إطلاق حملة لتطهير مؤسساتها وإداراتها وأجهزتها كافة من الوجوه التي تربط قرارها خارج الدولة، وتعمل وفق كتاب مشغّليها لا وفق الدستور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى