صحة

مسكن جديد من مشتقات الزيوت النباتية … ماذا كشفت الاختبارات قبل السريرية؟

طور علماء من قسم الكيمياء الطبية في معهد نوفوسيبيرسك للكيمياء العضوية التابع لفرع سيبيريا لأكاديمية العلوم الروسية مسكنا جديدا للألم يتميز بمفعول ممتد، بالاعتماد على مواد أولية طبيعية متاحة. وأظهرت الاختبارات قبل السريرية نتائج واعدة بشأن إمكانية استخدام المستحضر.

‏وأشرف على تطوير المركب ناريمان فريدوفيتش صلاحوتدينوف، العضو المراسل في أكاديمية العلوم الروسية.

‏ووفقا لبيانات وزارة الصحة الروسية، يعاني ما يصل إلى 90% من مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي من الألم، كما يعاني منه ما بين 82 و84% من المصابين بمرض باركنسون والسرطان، وما يصل إلى 70% من الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.

‏ومع ذلك، لا يتوافر سوى عدد محدود من الأدوية التي تخفف الألم بفاعلية من دون التسبب في آثار جانبية، وهو ما يجعل تطوير مسكنات جديدة أمرا مهما.

‏مواد طبيعية وطريقة تصنيع أبسط

‏مسكن جديد طويل المفعول ‏( مصدر الصور: Freepik )‏مسكن جديد طويل المفعول ‏( مصدر الصور: Freepik )

‏بحسب المطورين، تتميز طريقة إنتاج المسكن بالبساطة وانخفاض أثرها البيئي، إذ لا تتطلب تعديلات كيميائية معقدة.

‏وأوضح صلاحوتدينوف أن زيت التربنتين المستخرج من أشجار الصنوبر يمكن أن يكون أحد مصادر المواد الأولية المستخدمة في هذه العملية. وأضاف أن اختيار الجزيئات الأولية يعتمد على مدى انتشار مصادرها الطبيعية في روسيا، فضلا عن سهولة الحصول عليها وتكلفتها.

‏ويتم تصنيع المسكن في مرحلة تفاعل واحدة، باستخدام مركبين هما الإيزوبوليغول وثيوفين كربالدهيد، مع الاستعانة بطين المونتموريلونيت من النوع K10 بوصفه محفزا للتفاعل، وهو مادة متاحة للبيع.

‏والإيزوبوليغول مركب يمكن استخلاصه من الزيوت العطرية النباتية، ويستخدم أيضا مادة وسيطة في تصنيع المنثول.

‏إنتاج قابل للتطبيق صناعيا

‏قال صلاحوتدينوف إن الوصول إلى عملية تصنيع تتم في مرحلة واحدة، من دون الحاجة إلى كميات كبيرة من المواد الماصة والمذيبات أو تجهيزات معقدة الصيانة، يمثل نتيجة مهمة في الكيمياء الصناعية.

‏وأضاف أن العملية الجديدة قابلة نسبيا للتوسع ونقلها إلى الإنتاج الصناعي بسهولة، معتبرا أن تحقيق مثل هذه النتيجة أمر نادر الحدوث.

‏وأجري تصنيع المركب في مختبر المواد الفعالة فسيولوجيا، تحت إشراف أستاذ أكاديمية العلوم الروسية وكبير الباحثين في الكيمياء، كونستانتين فولتشو، والباحثة إيرينا إيليينا.

‏أما الدراسات الدوائية، فتولاها مختبر الأبحاث الدوائية بإشراف تاتيانا تولستيكوفا، الحاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم البيولوجية، وألكسندرا بافلوفا، الحاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم الطبية.

‏براءة اختراع واختبارات قبل سريرية

‏حصلت التقنية على براءة اختراع روسية رقم 2555361، بعنوان «مشتقات 2H-الكرومين بوصفها عوامل مسكنة للألم».

‏وأظهرت الاختبارات قبل السريرية، التي أجراها المعهد بالتعاون مع شركة «إيفار» من مدينة تومسك، بتكليف من شركة «أليكس آن» في منطقة موسكو، نتائج مشجعة بشأن المستحضر.

‏وتشمل الاختبارات قبل السريرية الدراسات التي تسبق التجارب على البشر، وغالبا ما تتضمن تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتقييم السلامة والفاعلية المحتملة.

‏وفي مايو 2026، حصلت شركة «أليكس آن» على شهادة تسجيل تسمح باستخدام المستحضر ميتومينول (Metomenol®)، المتوافر على شكل محلول للحقن، للعلاج العرضي للألم لدى الكلاب. وتعمل الشركة حاليا على تسويق المسكن.

‏وهذا الترخيص يتعلق باستخدام المستحضر لدى الكلاب، ولا يعني أنه حصل على موافقة للاستخدام البشري.

‏هل يمكن استخدامه لعلاج الألم لدى البشر؟

‏أوضح صلاحوتدينوف أن فريقه يركز منذ البداية على تطوير أدوية مخصصة للبشر، لكن إيصال دواء جديد إلى السوق يتطلب استثمارات كبيرة تشمل الاختبارات قبل السريرية والتجارب السريرية.

‏ووفقا له، قد تصل تكلفة هذه العملية في روسيا إلى نحو مليار روبل، ما يجعل انتقال الأدوية المحلية بنجاح من مرحلة اكتشاف الجزيء إلى الاستخدام في المستشفيات أمرا نادرا، رغم وجود تجارب ناجحة في سجل المعهد.

‏وأضاف أن الفريق حقق خطوة أولى مهمة في تطوير المسكن المعتمد على الإيزوبوليغول، من خلال إثبات سلامته وفاعليته في التجارب على الحيوانات، وأنه يسعى حاليا إلى الانتقال إلى المراحل التالية من التطوير.

‏يقدم المسكن الجديد طريقة تصنيع مبسطة تعتمد على مواد أولية طبيعية متاحة، وأظهرت الاختبارات على الحيوانات نتائج واعدة. وقد حصل المستحضر على ترخيص لعلاج الألم لدى الكلاب، لكن استخدامه لدى البشر لا يزال يتطلب استكمال مراحل التطوير والاختبارات اللازمة.

المصدر: النهضة نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى