طرابلس

غضب في المنية: لفصلنا عن مفرزة سير زغرتا!

تحوّلت المنية  إلى ساحة توتر وغضب، إثر حادثة بدأت عند حاجز لقوى الأمن الدّاخلي في منطقة عرمان، وتطوّرت إلى مواجهة بيْن أحد العناصر الأمنيّة والمواطن رائد أحمد الحلّاق، ابن منطقة النّبي يوشع، على خلفية سقوط نجله وابنته عن دراجة نارية كانا يستقلّانها أثناء مرورها عبر الحاجز، ما استدعى نقل الفتاة إلى المستشفى.

ولم يكن الوالد موجودًا أساسًا عند الحاجز لحظة وقوع الحادثة، إلا أنّ تصاعد التوّتر دفعه إلى التدخّل برفقة ابنه الآخر، لتتطوّر الأمور إلى توقيف الوالد ونجليْه واقتيادهم إلى مخفر المنطقة. وترافقت هذه الأحداث مع موجة غضب واستنكار في الشارع الشماليّ، حيث قطع محتجّون الطريق أمام سرايا المنية بالاتجاهيْن، فيما اقتحم بعضهم مبنى السرايا “سلميًا” احتجاجًا على إجراءات التوقيف.

ماذا حدث؟

وفي روايته لتفاصيل ما جرى، قال مصدر من المنطقة، في حديثٍ إلى موقع “لبنان الكبير” إنّ الحادثة بدأت عندما مرّ شاب يبلغ نحو 17 عامًا، برفقة شقيقته التي تبلغ قرابة 15 عامًا، على متن دراجة نارية عند حاجز أُقيم في منطقة عرمان- المنية، بعد ما كان قد اصطحبها من المدرسة”.

وبحسب المصدر، حاول الشاب التهرّب من عنصر السير (الدّراج)، الذي لاحقه وأمسك به، الأمر الذي أدّى، وفق روايته، إلى سقوط الدّراجة والفتاة أرضًا، مشيرًا إلى أنّ الفتاة أُصيبت في عينيها، ونُقلت إلى مستشفى الخير في المنية.

وبعد تضارب المعلومات بشأن أسباب السقوط وملابساته، تُشير الروايات المتداولة، وفق المصدر، إلى أنّ الشاب خشيَ مصادرة دراجته المخالفة، فيما أثارت طريقة تعامل العنصر الأمنيّ مع الموقف، تساؤلات في المنطقة.

وبحسب المصدر نفسه، لم يكن الوالد بعيدًا عن موقع الحادثة، إذْ تلقّى اتصالًا بما حصل، فتوجّه إلى المكان، وفوجئ بإصابة ابنته، ما أدّى إلى نشوب مشادّة كلامية بينه وبيْن عنصر السير، وهو من زغرتا. وتطوّر النّقاش إلى إطلاق الشتائم، في ظلّ حالة الغضب والتأثّر التي كان يعيشها الوالد جرّاء إصابة ابنته.

وينقل المصدر أنّ الحلّاق المعروف في المنية بحسن سلوكه، واجه العنصر بسؤال عمّا إذا كان يقبل بأنْ تتعرّض والدته أو شقيقته لمثل هذه الإصابة، معتبرًا أنّ ما أثار استياء الأهالي، هو تركيز النّقاش على الشتائم التي وُجّهت إلى العنصر الأمني، مقابل تراجع الاهتمام بالحادثة الأصلية وما تعرّض له الشاب والفتاة.

الاحتجاجات

وبعد توقيف الوالد مع نجليّه، شهد محيط سرايا المنية تحرّكًا احتجاجيًا شارك فيه مواطنون من المنية- الضنية، عكّار وطرابلس، “وإنْ كانت المشاركة الطرابلسية أقلّ”، بحسب المصدر.

وبعد ساعات من الاحتجاجات، أُفرج عن نجليّ الحلّاق عند نحو الساعة 11 ليلًا فيما بقيَ الوالد موقوفًا (حتّى الآن). ويُضيف أنّ استمرار توقيفه، وفق ما يتردّد، يرتبط بقرار قضائيّ دون أنْ تتضح تفاصيله بعد.

وفي ظلّ هذا التخبّط واستمرار التفاعل الشعبي مع القضية، يُفيد المصدر بأنّ أحد أبناء الحلّاق دعا إلى الإسراع في إطلاق سراح والده، مهملًا السلطات المعنيّة حتّى الساعة الثالثة بعد الظهر، ومهدّدًا بأنّه في حال عدم الإفراج عن والده، سيتوجّه إلى أوتوستراد المنية للاحتجاج، داعيًا الأهالي إلى مؤازرته.

الرواية الأمنية

في المقابل، وبعد انتشار مقاطع مصوّرة للحادثة وتداول روايات متضاربة بشأن ما جرى عند الحاجز، أصدرت المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي – شعبة العلاقات العامّة بيانًا أوضحت فيه ملابسات الواقعة.

وأشارت إلى أنّ مقطع الفيديو المتداول يُظهر مواطنًا وهو يُوجّه الشتائم والإهانات إلى عنصر من مفرزة سير زغرتا خلال وجوده تحت جسر المشاة مقابل مبنى سراي قائمقامية المنية/الضنية، حيث كان قد أُقيم حاجز لضبط مخالفات السير.

وأوضحت أنّ العنصر بقيَ وحيدًا في المكان بعد انتهاء الحاجز، لاستكمال بعض الإجراءات المتعلّقة بالدّراجات المخالفة، لافتة إلى أنّ المواطن وجّه الإهانات إلى العناصر والضابط المسؤول عنهم، فيما قام ابنه بتصوير الحادثة.

ولفت البيان إلى أنّ ما حصل جاء على خلفية شائعات وصلت إلى مسامع الوالد عن تعرّض ابنه وابنته، اللذيْن كانا على متن دراجة دون لوحات، للدّفع من قبل أحد عناصر الحاجز ما أدّى إلى سقوطهما أرضًا.

وفي سياق توضيحها لما حصل، أكّدت قوى الأمن أنّ أحد مقاطع الفيديو المتداولة يُظهر أنّ العنصر لم يدفع الدّراجة، بل حاول نزع مفتاحها لمنعها من الفرار، قبل أنْ يصطدم بقدم عنصر آخر.

وعلى إثر الحادثة، أوقفت شعبة المعلومات الوالد، فيما سلّم ابنه نفسه لاحقًا إلى فصيلة المنية. كما اتُّخذت الإجراءات المسلكية اللازمة بحقّ العنصر المعنيّ، لعدم اتخاذه التدابير المناسبة لوضع حدّ للشتائم والإهانات، وفق الصلاحيات المنصوص عليها قانونًا.

ردود فعل

في الواقع، لم يقتنع الشماليّون ببيان القوى الأمنيّة، كما يرى أهالي المنية أنّ ما حدث يعكس أزمة قديمة- متجدّدة في المنطقة تتمثّل في تبعية مفرزة سير زغرتا لمناطق المنية- الضنّية، مداخل طرابلس ودير عمار. ويشكو الأهالي من كثافة تحرير محاضر الضبط في المنطقة دون مراعاة لطبيعتها وحساسيتها، ومن استمرار تبعيّة المنية لمفرزة سير زغرتا رغم وجود سرايا وقائمقامية مستقلّة فيها. ومن هذا المنطلق، يتساءل الأهالي عن سبب هذه التبعية، بينما يقترح آخرون فصل إدارة السير عن زغرتا وحصرها بالمنية أو ربطها بطرابلس أو عكّار، لضمان تفهّم طبيعة المنطقة.

ويُحذّر مصدر من المنية، في حديثٍ لموقع “لبنان الكبير” من استمرار التوتر على هذا النحو، لأنّه قد يفتح الباب أمام فتنة لا يرغب بها أحد، مشيرًا إلى أنّ الأهالي تابعوا البيان الصادر عن النّائب أحمد الخير ورئيس اتحاد بلدية المنية توفيق زريقة تعليقًا على الحادثة. ويُؤكّد المصدر أنّ البيان، لم يلقَ قبولًَا لدى شرائح من الأهالي، الذين رأوا أنّ مضمونه ضعيف ولم يكن على مستوى حجم الاعتراض في الشارع، وأنّ المطلوب موقف أكثر وضوحًا في ما يتعلّق بمطالب المنطقة، لا سيّما فصل نطاق المنية عن مفرزة سير زغرتا ومطالبة وزارة الدّاخلية بإعادة تنظيم عمل المفرزة بما يحصر مهامها في نطاقها الجغرافيّ.

وكان الخير وزريقة قد أصدرا بيانًا مشتركًا، جاء فيه: “إنّ كرامة أبناء المنية وسلامتهم خطّ أحمر، ولا نقبل أنْ تكون عرضة لأيّ ممارسات غير مسؤولة، مهما كان الفعل. وفي الوقت نفسه، نُشدّد على أنّ احترام المؤسسات الأمنية ودورها في حفظ الأمن وتطبيق القانون مسؤولية وطنية لا تقلّ أهمية. لذا، وانطلاقًا من مسؤوليتنا تجاه أهلنا في المنية، وتجاه إخوتنا في قوى الأمن الدّاخلي، بادرنا إلى التواصل مع المراجع المختصّة لمتابعة تفاصيل الحادثة، سعيًا إلى احتواء تداعياتها، وضمان إجراء التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات ما جرى وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى