طرابلس

إبنة الضنّية تحفظ القرآن كاملًا رغم فقدان بصرها… “لبنان الكبير” يكشف تفاصيل رحلتها

لم يُشكّل فقدان البصر عائقًا أمام لبنى عمر يوسف (17 عامًا)، ابنة بلدة إيزال في الضنّية، في رحلتها مع حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته. فبإرادتها الصلبة ومثابرتها، استطاعت هذه الشابّة أنْ تخطّ قصّة نجاح تستحقّ أنْ تُروى لكلّ من يستسلم أمام العقبات، الصغيرة منها والكبيرة. وبسمعها وقلبها، أبصرت لبنى آيات القرآن الكريم، لتكتب حكاية تفوّق وإصرار يروي موقع “لبنان الكبير” تفاصيلها.

وفي حديثٍ إلى موقع “لبنان الكبير”، تروي لبنى تجربتها مع الحفظ، بينما يستعيد والدها محطّات من طفولتها والتحدّيات التي واجهتها حتّى أتمّت حفظ كتاب الله.

وتقول لبنى: “حفظت القرآن سماعيًا، إذْ كنت أستمع للشيخ سعد الغامدي باستمرار منذ طفولتي، وبدأت الحفظ الفعليّ في الرابعة عشرة من عمري، لأُتمّه وأنا في السابعة عشرة. وتمّ ذلك، بمساعدة معلّمتي التي غمرتني بلذّة الحفظ، وبدعم والديّ اللذيْن شجّعاني في رحلتي، خصوصًا أنّنا ننتمي لعائلة اعتادت حفظ القرآن الكريم”.

وتصف لبنى شعورها بإتمام الحفظ بسعادة غامرة، وتستحضر لحظة رؤيتها دموع الفخر في عينيّ والديْها، قائلة: “لا أستطيع وصف سعادتي بهذا الإنجاز، فقد غمرتني دموع الفخر والاعتزاز التي رأيتها في عينيّ أمي وأبي حين أتممت الختمة”.

بدوره، يستعيد والدها عمر أحمد يوسف بدايات رحلة ابنته، فيقول لموقع “لبنان الكبير”: “عندما وُلدت لبنى لم ندرك فقدانها للبصر، ولم نكتشف الأمر إلّا بعد نحو أربع سنوات حين نبّهنا أحد الأقارب. توجّهنا فورًا إلى الطبيب الذي طمأننا بأنّها قد تُبصر بعد عام، لكن ذلك لم يحدث، فتنقّلنا بيْن أطباء كثر في بيروت، وكانت النتيجة واحدة: أكّدوا أنّ الشبكية ميّتة وأنّه لا علاج لحالتها”.

ويُضيف: “في السادسة من عمرها، سجّلتها في مدرسة للمكفوفين في عرمون، وبقيت فيها خمسة أعوام دون أنْ تُحقّق الاستفادة المرجوّة. انتقلنا بها إلى بخعون- الضنّية، وتكرّرت المعاناة ذاتها، حتّى قرّرنا إعادتها إلى المنزل، وهناك بدأت رحلتها مع حفظ القرآن، وساعدتها جارتنا، وهي معلّمة من أهل القرآن، في ضبط أحكام التجويد والحفظ، لنكتشف فعليًا مدى استيعاب ابنتنا وقدرتها على الحفظ، إلى جانب ما تتمتّع به من هدوء وتركيز”.

ويُتابع والدها قائلًا: “بدأت لبنى تستمع وتحفظ وتتردّد على مسجد البلدة في إيزال، فيما تحوّل منزلنا إلى خليّة نحل مخصّصة للقرآن وتسميعه. حتّى أنّ أحد الشيوخ في البلدة تعجّب من دقّة حفظها وإدراكها للآيات التي تعلّقت بها وأثّرت فيها بشكل كبير”.

وبعد إتمامها الحفظ، تسلّمت لبنى شهادتها من مسجد البلدة، في حين يستعدّ والدها لتنظيم احتفال خاصّ تكريمًا لها ومشاركة منه لفرحة هذا الإنجاز، مختتمًا حديثه بقوله: “الحمد لله، هي نعمة من الله أكرمني بها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى