منوعات

ترقّب لتداعيات الانتخابات الاميركية: واشنطن تطالب بتنفيذ الالتزامات اللبنانية وفرنسا مع نشر الجيش في كل المناطق

استحوذ الاستحقاق الانتخابي الأميركي على الاهتمامات المحلية والعالمية، وخيّمت أجواء من الترقب والقلق على المشهد الداخلي بعد إعلان نتائج الانتخابات بخسارة الحزب الجمهوري مجلسَي النواب والشيوخ وتداعياتها على السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الحالية، لا سيما حيال الحرب على إيران ولبنان وجبهات المنطقة.

وفي الشأن اللبناني، توقعت مصادر مطلعة جمود المسار الدبلوماسي واتفاق واشنطن، واستمرار الضغط العسكري الإسرائيلي على الجنوب.

ولم تحجب الانتخابات الأميركية موقف الإدارة الأميركية من ملف سلاح “حزب الله”، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجهت حتى الآن بقضية المتفجرات، وتواصل متابعتها عن كثب، مشدداً على أنه “يجب عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات إرهابية”. كما أشار إلى أن الإطار الثلاثي ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية ستعيد ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقق نزع السلاح الكامل والقابل للتحقق من جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، وتضمن عدم اضطلاع هذه الجماعات بأيّ دور عسكري أو أمني، أو امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان داخل لبنان.

وأكد أن “الحكومة اللبنانية تعهّدت بتنفيذ هذه الالتزامات، وأن الولايات المتحدة تتوقع منها الوفاء بها كاملة”، مشيراً إلى أن “واشنطن تدعم التنفيذ الكامل للإطار الثلاثي، بما يتضمن نزع سلاح حزب الله بالكامل وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية في جميع الأراضي اللبنانية”.

وذكرت مصادر أميركية لـ”نداء الوطن”أن البيت الأبيض والكونغرس قد يسعيان إلى احتواء كلفة المواجهة مع إيران، من دون أن يترجم ذلك تسوية مستدامة على الساحة اللبنانية. فواشنطن قد تضغط على إسرائيل بشأن غزة والضفة الغربية، أو لمنع مواجهة جديدة مع طهران، فيما يُستبعد أن تمارس ضغطًا مماثلا على الجبهة اللبنانية.
وأفادت مراسلة “النهار” في فرنسا أن باريس تنتظر من القيادات اللبنانية مواقف أكثر وضوحاً وحسماً بشأن تنفيذ القرار الدولي 1701، ولا سيما ما يتعلق بنزع سلاح “حزب الله” وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، محذّرة من أن استمرار الغموض والتردد قد يؤدي إلى استئناف الحرب وتوسيع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، في وقت يقترب فيه انتهاء ولاية قوة “اليونيفيل” في 31 كانون الأول المقبل.

وأكد مصدر فرنسي مطّلع أن فرنسا تتحمل مسؤوليات خاصة في التفاوض بشأن مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، لأن أسوأ الاحتمالات يتمثل في نشوء فراغ أمني في جنوب لبنان. وأوضح أن باريس تعمل مع السلطات اللبنانية والأميركيين وأطراف أخرى لإيجاد الوسائل الكفيلة بتعزيز قدرات الجيش اللبناني، والبحث عند الاقتضاء في توفير حضور دولي يحول دون هذا الفراغ.

وشدّد على ضرورة مطالبة إسرائيل بتحمّل مسؤولياتها، لكنه أكد في المقابل أن على الجانب اللبناني تحمّل مسؤوليات صعبة، تتمثل في إلزام “حزب الله” بتنفيذ ما يطالبه به المجتمع الدولي منذ صدور القرار 1701 وحتى قبله، أي نزع سلاحه.

ورأى أن المطلوب هو انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وكذلك في المناطق التي ينبغي أن تستعيد الدولة السيطرة عليها من “حزب الله”.

وفي ما يتعلق بالترتيبات الدولية بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، طرح المصدر إمكان إسناد بعض مهامها إلى مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، مشيراً إلى توصيات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الإبقاء على حضور أممي احترازي على طول الخط الأزرق.

وشدد المصدر على أن استعادة سيادة الدولة اللبنانية لا تقتصر على الجنوب، بل تشمل مناطق أخرى من البلاد، وأن وضوح القرار اللبناني وتعزيز قدرات الجيش يشكلان شرطين أساسيين لتفادي فراغ أمني يفتح الباب أمام مزيد من الاحتلال والتصعيد.

وكتبت” الديار”: أعرب مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى عن هواجس عميقة ومخاوف متزايدة من مغبّة لجوء بعض القيادات الإسرائيلية البارزة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى استثمار هذه البيئة المعقدة والمأزومة، عبر التمادي في العزف على أوتار التشدد ودغدغة المشاعر اليمينية الأكثر تطرفاً في الشارع الإسرائيلي، كمحاولة مدروسة لكسر حلقة الترقب والجمود الراهنة، والهروب نحو الأمام من خلال إشعال مواجهة عسكرية واسعة النطاق تستهدف الأراضي اللبنانية، أو المبادرة إلى توجيه ضربات استباقية مباشرة في العمق الإيراني، سواء باستهداف منشآت حيوية عبر غارات جوية مكثفة، أو بتنفيذ عمليات اغتيال نوعية تطال شخصيات وقيادات بارزة في كلٍّ من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

وأشار المصدر الديبلوماسي الاوروبي الى ان انزلاق الأوضاع نحو هجوم إسرائيلي واسع وشامل على لبنان لا يمثل مجرد جولة تصعيد محلية، بل يُعد الصاعق الأكثر خطورة لتفجير مواجهة إقليمية مفتوحة ومتعددة الجبهات، بالنظر إلى المكانة الجيوسياسية المركزية التي يحتلها لبنان وحزب الله في معادلات الردع في الشرق الأوسط. فاندلاع حرب واسعة من شأنه تفعيل مفهوم «وحدة الساحات» بزخم غير مسبوق؛ إذ ستجد الفصائل الحليفة في العراق واليمن نفسها مدفوعة لتكثيف وتيرة هجماتها بعيدة المدى عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز نحو العمق، فضلاً عن احتمالية استهداف المصالح والقواعد العسكرية الغربية، ما يوسّع جغرافية الصراع من شواطئ البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى الخليج العربي والبحر الأحمر.

ورأت اوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الانتخابات الأميركية وانعكساتها على الملف اللبناني ما تزال تشكل محور متابعة المسؤولين اللبنانيين الذين ينتظرون ما قد يتأتى على صعيد المقاربة الأميركية تجاه لبنان.

ولفتت الى ان الأمر مناط بالرؤية الجديدة للرئيس ترامب بعد هذه الانتخابات.

مصادر واشنطن قالت لـ «اللواء»: انه من المبكر جداً الآن الحديث عن السياسة الاميركية الجديدة حيال لبنان والمنطقة. ويجب انتظار «اللوبي اللبناني» في اميركا كيف سيتعاطى مع المتغيرات وهل يكون منقسماً – كما هي الحال في لبنان- ام يتفق مسؤولوه على ما يفيد مصلحة لبنان؟

وكتبت” البناء”: أبدى مرجع أمني سابق تخوّفه من تصعيد إسرائيلي عسكري في الجنوب في الوقت الضائع، ريثما يتمّ تشكيل حكومة جديدة في «إسرائيل»، وتسلّم الكونغرس الجديد صلاحياته رسمياً. ولفت المرجع لـ»البناء» إلى أنّ المنطقة في مفصل خطير، فإما تتجه إلى اتفاق أميركي ـ إيراني ينبثق من مذكرة التفاهم في إسلام آباد، وإما يختبر ترامب، بعد تحرره من القيود الانتخابية، آخر أوراقه العسكرية بتوجيه ضربة لإيران كردّ فعل انتقامي من إيران لأنها تسبّبت بخسارته الانتخابية. وإذ حذر من خطورة المشروع الإسرائيلي على لبنان والمنطقة، نقل المرجع عن مصادر أميركية وغربية وجود خطط وخرائط هندسية أميركية ـ إسرائيلية لإقامة مشروع اقتصادي ـ سياحي كبير يمتدّ من الناقورة إلى جبل الشيخ، متوقعاً توغلاً إسرائيلياً أكثر في جنوب سورية. وبحسب تقدير المرجع، فإنّ الوجود العسكري الإسرائيلي مرتبط بسياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة وبتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة بعد المشهد الانتخابي الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى